أحمد بن علي القلقشندي
110
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قلت : وبالجملة فالتذاكر منوطة بحال المكتوب له التذكرة ، والمكتوب بسببه ؛ فيختلف الحال باختلاف الأسباب ، ويؤتى لكل تذكرة بفصول تناسبها بحسب ما تدعو الحاجة إليه . واعلم أنّ اللائق بالتذاكر الخارجة من ديوان الإنشاء أن تكون في الفصاحة والبلاغة على حدّ الرسائل ، فيعلو شأن التّذكرة باعتبار اشتمالها على الفصاحة والبلاغة ، وينحطَّ بفواتهما ؛ وانظر إلى تذكرة القاضي الفاضل المبتدأ بها ؛ وما اشتملت عليه من الفصاحة والبلاغة ، وأين هي من التذكرتين اللتين بعدها ؛ فإنه قد أهمل فيهما مراعاة الفصاحة والبلاغة جملة ، بل لم تراع في الأخيرة منهما قوانين النحو ، إذ يكون يتكلَّم بصيغة التثنية على سياق ما عقدت له التذكرة لاشتمالها على اثنين فإذا هو قد عدل إلى لفظ الجمع ، ثم يعود إلى لفظ التثنية ؛ هذا ، وهي منسوبة إلى القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، صاحب ديوان الإنشاء يومئذ ، وهو من بيت الكتابة والبلاغة ، إلا أنه قد يريد بعدوله من التثنية إلى الجمع أن ينتقل إلى خطاب جمع المتحدثين في القلعة فيما يتعلَّق بذلك الفصل الذي يكون فيه ، وإلا فلا يجوز صدور مثل ذلك عنه وتكراره المرّة بعد الأخرى .